وفي حوار مع صحيفة الشروق،في عددها الصادر الثلاثاء 3 فيفري الجاري، حذّر السفير من تداعيات التصعيد الأمريكي الأخير تجاه إيران، معتبراً أنّ تفضيل القوة العسكرية على الحوار يُنذر بعواقب وخيمة، ومؤكداً في الوقت ذاته أهمية موقع إيران داخل منظمتي شنغهاي والبريكس، وعدم استبعاد تنسيق أو إجراءات مشتركة عند الضرورة.
تطورات إيجابية على الجبهة الأوكرانية
وحول تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، أوضح زولوتوف، أنّ هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية رصدت منذ فترة تطوراً إيجابياً في الوضع الميداني.
وأكّد السفير في هذا السياق، أنّ حرب الاستنزاف التي راهن عليها الغرب وأوروبا ضد روسيا لم تحقق أهدافها، وأنّ مخطط الهزيمة الاستراتيجية ثبت فشله، وهو ما يمكن للمراقبين المستقلين، حسب قوله، تأكيده اليوم بكل ثقة.
مفاوضات السلام
وبخصوص المفاوضات الجارية بوساطة الولايات المتحدة، رغم تعثرها، شدد السفير الروسي على أن هذه القضية “حساسة ومعقدة”، وقد بُذلت فيها جهود طويلة عبر اجتماعات متعددة.
وأشار إلى أن موسكو أوضحت موقفها منذ البداية، ولا تزال تصر على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، مؤكداً أن صانعي القرار وحدهم قادرون على تحديد آفاق الحل النهائي وعناصره الملموسة.
أوروبا الخاسر الأكبر من حرب أوكرانيا
وعن إبعاد الجانب الأوروبي عن مفاوضات السلام، اعتبر زولوتوف أنه لا ينبغي تهميش دور المجتمع الأوروبي، لكنه تساءل عن مدى توفر الإرادة السياسية لتنفيذ أي دور إيجابي فعلي.
وأضاف أن توثيق العلاقات مع روسيا سيعود بفوائد كبيرة على الاتحاد الأوروبي سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً، مذكّراً بأن معدلات النمو الاقتصادي في روسيا لا تزال أعلى من مثيلاتها في أوروبا، التي تكبدت خسائر جسيمة بسبب انهيار التعاون مع موسكو.

تونس شريك تجاري مهم لروسيا
وفي السياق ذاته، كشف السفير أن تونس أصبحت في سنة 2024 ثاني أكبر شريك تجاري لروسيا في أفريقيا، بواردات بلغت نحو ملياري دولار، معتبراً أن هذا التطور يؤكد استفادة دول أخرى من إعادة توجيه الشراكات الاقتصادية الروسية.
وأوضح أن هذا الواقع دفع عدداً متزايداً من السياسيين ورجال الأعمال الأوروبيين إلى الدعوة لإعادة النظر في النهج العدائي تجاه روسيا والبحث عن أرضية مشتركة.
تصعيد أمريكي خطير تجاه إيران
وفي ما يتعلق بالتصعيد الأمريكي في الشرق الأوسط، عبّر زولوتوف عن قلق بلاده إزاء الحشد العسكري الأمريكي ضد إيران، مؤكداً رفض موسكو القاطع للتهديدات الموجهة إلى طهران وتضامنها معها.
وقال إن التجارب التاريخية أثبتت أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلى تسويات دائمة، بل تزيد من تعقيد الأزمات وتسمم العلاقات الدولية، مشيراً إلى أن الضربات التي استهدفت إيران خلال الصيف الماضي لم تقرّب وجهات النظر حول ملفها النووي.
إيران عضو فاعل في شنغهاي والبريكس
وحول إمكانية دعم إيران من قبل حلفائها، أوضح السفير أن منظمتي شنغهاي والبريكس تقومان على مبادئ التعاون واحترام القانون الدولي والحل السلمي للنزاعات.
وأكد أن إيران عضو هام في هاتين المنظمتين، ما يجعل من الطبيعي أن تبدي الدول الأعضاء قلقها إزاء التطورات الأخيرة، وأن تحافظ على تنسيق وثيق، مع عدم استبعاد اتخاذ إجراءات مشتركة عند الضرورة.
مشروع "مجلس السلام" وموقف موسكو
وفي ختام الحوار، تطرق السفير إلى مشروع “مجلس السلام” الذي يسعى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى إطلاقه، موضحاً أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد مؤخراً أن أي مبادرة دولية جديدة يجب ألا تكون بديلاً عن المؤسسات الأممية، بل مكملة لها وفي إطار احترام الشرعية الدولية.
المصدر: جريدة الشروق