الجمعة، 05 جوان 2026

منير البرش يكتب: الاحتلال… أمُّ الكبائر وصانعُ الخراب والفوضى مميز

05 جوان 2026 -- 06:39:11 69
  نشر في الشرق الاوسط

 

المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش يكتب على منصة إكس:

ليس الاحتلال مجرد دبابةٍ تعبر شارعًا،

ولا طائرةٍ تقصف منزلًا،

ولا جنديٍّ يقف على حاجزٍ عسكري…

بل هو منظومةٌ كاملةٌ لإدارة الألم، وصناعة الانهيار البطيء، وتفكيك المجتمع من داخله.

فالاحتلال لا يقتل الإنسان فقط،

بل يختار بعنايةٍ ما يُبقي الإنسان حيًّا ثم يمنعه.

مرةً يمنع الدواء،

ومرةً الوقود،

ومرةً الزيوت،

ومرةً المياه،

ومرةً الكراسي المتحركة،

ثم يراقب المجتمع وهو يترنح تحت وطأة الحاجة والعجز والفقر والاختناق.

حين يمنع الاحتلال الكراسي المتحركة،

فإنه لا يعاقب ذوي الإعاقة وحدهم،

بل يعاقب أسرهم، وأمهاتهم، وآباءهم، وكل من يحملهم على كتفيه بين الخيام والركام.

لقد أصبح العثور على كرسي متحرك في غزة معركةً بحد ذاتها، وإن وُجد، بلغ ثمنه أرقامًا خيالية قد تصل إلى 900 دولار، وكأن الحركة نفسها أصبحت امتيازًا لا حقًا إنسانيًا.

وحين يمنع الزيوت ووقود المولدات،

فإن الكارثة لا تتوقف عند تعطل مركبة،

بل تمتد إلى غرف العناية المركزة، والحضانات، وأجهزة التنفس، وآبار المياه، ومحطات الصرف الصحي، وحتى مصابيح الخيام.

في غزة اليوم،

قد يصل سعر لتر الزيت إلى أرقامٍ صادمة،

فتدخل المستشفيات في أزمات تشغيل،

ويعلن أصحاب المولدات الإضراب،

ويصرخ المواطن من ارتفاع سعر الكهرباء،

ثم يجد نفسه في النهاية بلا كهرباء، ولا ماء، ولا قدرة على الاحتمال.

إنها ليست أزمةً عفوية،

ولا نتيجة حربٍ عابرة،

بل سياسةٌ مقصودة لإبقاء المجتمع الفلسطيني في حالة إنهاكٍ دائم.

فالاحتلال يدرك أن المجتمع المتماسك عصيٌّ على الكسر،

لذلك يسعى إلى تفكيكه من الداخل:

يخلق الأزمات،

ويُشعل التوتر،

ويُرهق الناس حتى يصبح البقاء نفسه معركةً يومية.

حتى تفاصيل الحياة الصغيرة لم تعد بعيدةً عن قبضته؛

فحين تقع مشاجرة بين عائلتين، وتصل الشرطة لاحتواء النزاع، لا يتردد الاحتلال في استهداف سيارة الشرطة نفسها، لأنه لا يريد نظامًا، ولا استقرارًا، ولا لحظة هدوء.

إنه يريد مجتمعًا مرهقًا، متعبًا، متنازعًا على أبسط مقومات الحياة،

مجتمعًا يلهث خلف الماء والدواء والكهرباء بدل أن يلتقط أنفاسه ويعيد بناء نفسه.

الاحتلال لا يراقب حدود غزة فقط،

بل يحاول التحكم في شهيق الناس وزفيرهم،

في حركتهم وسكونهم،

في جوعهم وخوفهم،

وفي قدرتهم حتى على احتمال الحياة.

ولهذا،

فإن الاحتلال ليس مجرد جريمة…

بل أصلُ الجرائم كلّها،

وأمُّ الكبائر التي تتفرع عنها كل أشكال المعاناة والانهيار. 

 

المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش يكتب على منصة إكس:

 

 

 

آخر تعديل في الجمعة, 05 جوان 2026 06:39

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة