وأوضح أمهز أن الولايات المتحدة سعت، من خلال الحرب ضد إيران، إلى تحقيق هدفين رئيسيين: الأول يتعلق بمشروع "الشرق الأوسط الجديد" وما وصفه بـ"إسرائيل الكبرى"، إضافة إلى السيطرة على النفط والتحكم بمصادر الطاقة التي تُعد شريانًا حيويًا للصين. أما الهدف الثاني، بحسب رأيه، فهو إخضاع الصين للنفوذ الأمريكي من دون مواجهة عسكرية مباشرة، بما يؤدي إلى إعادة تكريس نظام عالمي أحادي القطبية تقوده واشنطن.
وأشار إلى أن القمة الروسية الصينية تأتي أيضًا في إطار تثبيت التحالف بين موسكو وبكين، مؤكدًا أن العلاقات بين الطرفين "لا حدود لها"، رغم العقوبات الغربية المفروضة على روسيا ومحاولات عزلها بسبب الحرب في أوكرانيا.
وأضاف أن الصين أثبتت خلال المرحلة الحالية أنها تمثل "مركز توازن وثقل عالمي"، في ظل توجه مختلف القوى الدولية نحوها، سواء الولايات المتحدة أو غيرها، مشيرًا إلى أن مواقف بكين من الحرب في أوكرانيا، وكذلك من التصعيد مع إيران، اتسمت بسياسات واستراتيجيات واضحة.
ورأى أمهز أن الصين تسعى من خلال هذه القمة إلى التأكيد أنها ليست بصدد التخلي عن روسيا، إلى جانب تنسيق المواقف بين البلدين في مواجهة الضغوط الأمريكية المتعلقة بالدولار، والعقوبات، والتكنولوجيا، والطاقة، والأمن الدولي.
واعتبر أن القمة الروسية الصينية تمثل "رسالة ردع" لواشنطن، في ظل المتغيرات الدولية الراهنة ومحاولات الولايات المتحدة فرض هيمنتها وعزل كل من روسيا والصين.
وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال أمهز إن القمة قد تسهم في احتواء التصعيد الأمريكي الإيراني، وتشجيع قنوات التفاوض المعلنة وغير المعلنة، مشيرًا إلى وجود دور غير مباشر لكل من موسكو وبكين في هذا الملف، إضافة إلى سعيهما لمنع اندلاع حرب شاملة في المنطقة.
وأضاف أن من أهداف القمة أيضًا الحفاظ على توازن الردع ومنع الانفجار الإقليمي، موضحًا أن روسيا والصين لا ترغبان في تعرض إيران لهزيمة استراتيجية، خصوصًا في ظل الاتفاقيات طويلة الأمد التي تربط طهران بكل من موسكو وبكين.
وأكد أمهز أن الصين تلعب دورًا توازنيًا محوريًا على الساحة الدولية، رغم اعتبارها من قبل الولايات المتحدة "الخصم الأول". كما أشار إلى أن موسكو تخشى تاريخيًا من أي تقارب أمريكي صيني مفاجئ قد يأتي على حساب المصالح الروسية، معتبرًا أن سرعة زيارة بوتين إلى بكين بعد زيارة ترامب تعكس رغبة روسية في التنسيق المباشر مع القيادة الصينية ومعرفة حدود التفاهمات التي جرت بين بكين وواشنطن.
وفي ما يخص إيران، قال أمهز إن الملف الإيراني سيكون حاضرًا بقوة في القمة الروسية الصينية، نظرًا لأهمية التحالف بين إيران وروسيا والصين في المرحلة الحالية، خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية والنفطية بين بكين وطهران، إضافة إلى التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي بين موسكو وطهران، والاتفاقيات الاستراتيجية طويلة الأمد التي تجمع الأطراف الثلاثة.
وختم أمهز بالقول إن الزيارة قد تشهد تحركات دبلوماسية هادئة ووساطات غير معلنة، إلى جانب ضغوط تمارس على كل من طهران وواشنطن لتجنب الوصول إلى نقطة اللاعودة.
وكان المكتب الإعلامي للكرملين قد أعلن، في وقت سابق، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيقوم، بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، بزيارة رسمية إلى الصين يومي 19 و20 مايو/أيار 2026.
كما أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن أي تواصل بين بوتين وشي جين بينغ من شأنه تعزيز العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى أن موسكو تعقد آمالًا كبيرة على الزيارة المرتقبة.
المصدر: وكالة سبوتنيك

