طباعة هذه الصفحة

استطلاع "غالوب": تعاطف غير مسبوق مع الفلسطينيين وتراجع تاريخي في مكانة الكيان في الولايات المتحدة مميز

27 فيفري 2026 -- 19:10:41 63
  نشر في الشرق الاوسط

الميثاق/وكالات

 

أظهر أحدث استطلاع لمؤسسة غالوب تحولا لافتا في الرأي العام الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية.

 

ويشير الاستطلاع إلى أن 41% من الأمريكيين باتوا يعلنون تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقابل 36% فقط مع الإسرائيليين، في سابقة هي الأولى منذ بدء القياس السنوي عام 2001.

 

ويعكس هذا التقدم، تراجعا واضحا في مكانة إسرائيل داخل المزاج الشعبي الأمريكي، بعدما كانت تتقدم بفارق مريح قبل عام واحد فقط (46% مقابل 33%)، وبفوارق مزدوجة الرقم طوال أكثر من عقدين. وبلغ متوسط الفجوة لصالح الكيان بين عامي 2001 و2018 نحو 43 نقطة مئوية.

تحول يقوده المستقلون والديمقراطيون

يشير الاستطلاع إلى أن التحول الأبرز جاء من صفوف المستقلين سياسيا، إذ أعرب 41% منهم عن تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 30% مع الصهاينة، بعدما كانوا يميلون تاريخيا إلى الكيان. وخلال العام الماضي وحده، تراجعت نظرتهم الإيجابية لإسرائيل 6 نقاط، بينما ارتفعت نظرتهم الإيجابية للأراضي الفلسطينية 10 نقاط. ومنذ ما قبل حرب أكتوبر 2023، هبطت إيجابية الكيان لدى المستقلين 26 نقطة كاملة.

 

أما الديمقراطيون، فواصلوا انحيازهم الواضح للفلسطينيين، إذ قال 65% منهم إن تعاطفهم يقع مع الفلسطينيين مقابل 17% فقط مع الصهاينة. في المقابل، لا يزال الجمهوريون الأكثر دعما للكيان (70%)، غير أن هذه النسبة تراجعت 10 نقاط خلال عام واحد، لتسجل أدنى مستوى لها منذ عام 2004.

 

الشباب الأمريكي: انقلاب في المواقف

التحول الأبرز سجل لدى الفئة العمرية بين 18 و34 عاما، حيث أعلن 53% منهم تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقابل 23% فقط مع الإسرائيليين، وهو أدنى مستوى دعم لإسرائيل في هذه الفئة على الإطلاق.

 

كما أظهرت الفئة بين 35 و54 عاما تحولا شبه عكسي مقارنة بالعام الماضي، إذ بات 46% منهم يميلون للفلسطينيين مقابل 28% للصهاينة، بعدما كانت الغلبة لإسرائيل في 2025.

 

تراجع قياسي في صورة الكيان

في تقييم الصورة العامة، قال 46% من الأمريكيين إن لديهم نظرة إيجابية تجاه إسرائيل، وهو مستوى يقترب من أدنى قراءة تاريخية جرى تسجيلها العام 1989 (45%). في المقابل، ارتفعت النظرة الإيجابية تجاه الأراضي الفلسطينية إلى 37%، وهي أعلى نسبة تسجلها المؤسسة منذ بدء القياس.

 

وللمرة الأولى، تساوت نسبة المستقلين الذين ينظرون بإيجابية إلى الأراضي الفلسطينية مع أولئك الذين ينظرون بإيجابية إلى إسرائيل (41

كما أسهم توثيق الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية في الضفة وغزة، وبثها مباشرة إلى الجمهور الأمريكي، في إعادة تشكيل الوعي العام، ودفع قطاعات متزايدة، خصوصا بين الشباب والمستقلين، إلى إعادة النظر في السردية السائدة، ما انعكس بوضوح في استطلاعات الرأي الأخيرة وتراجع مستويات التعاطف التقليدي مع إسرائيل.

 

المصدر% لكل منهما).

 

دعم واسع للدولة الفلسطينية

أظهر الاستطلاع أن 57% من الأمريكيين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، فيما يعارض 28% هذا الطرح. وتقترب هذه النسبة من أعلى مستوى دعم سُجل عام 2003 (58%).

 

ويبلغ الدعم ذروته بين الديمقراطيين (77%)، يليه المستقلون (57%)، فيما انخفض دعم الجمهوريين إلى 33% بعد تقلبات حادة منذ عام 2023.

 

ويعزو مراقبون هذا التحول المتسارع في المزاج الأمريكي إلى تنامي تأثير الحركات الشعبية المؤيدة لفلسطين في الولايات المتحدة، والتي نجحت خلال الأعوام الأخيرة في كسر "المحرمات السياسية والإعلامية" التي أحاطت طويلا بالنقاش حول سياسات إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

فمن خلال الحراك الطلابي الواسع في الجامعات، وحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، والضغط داخل الكونغرس، إضافة إلى الحضور المكثف على منصات التواصل الاجتماعي، تمكنت هذه الحركات من نقل الرواية الفلسطينية إلى فضاء عام كان يميل تقليديا إلى الانحياز الكيان.

 

المصدر: روسيا اليوم