وتسعى أثينا لوضع نفسها كمركز استراتيجي يربط أوروبا بالشرق الأوسط في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي، وتقيم علاقات وثيقة مع إسرائيل التي تعتبرها حليفا مهما في مواجهة تركيا وضمانة لاستمرار الوجود الأميركي في شرق المتوسط. غير أن التحول السعودي قد يضع اليونان في موقف محرج تجاه تل أبيب إذا ما تم استبعادها فعليا من المسار الجديد.
وتزداد أهمية كابلات الألياف البصرية مع توجه دول الخليج لتصدير الذكاء الاصطناعي إلى أوروبا، حيث تنقل هذه الكابلات الخدمات الرقمية عبر نبضات ضوئية في أجزاء من الثانية بين القارات.
وكانت اليونان والسعودية قد أعلنتا عام 2022 عن مشروع ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط (EMC) بالشراكة بين شركة الاتصالات السعودية (STC) والشركة اليونانية للكهرباء (PPC). وجاء الإعلان في فترة كانت الرياض تجري فيها محادثات تطبيع مع إسرائيل برعاية أميركية، قبل أن تعرقلها أحداث السابع من أكتوبر 2023 والحرب الإسرائيلية على غزة.
وأوضح جوليان رول، الخبير الأمريكي في كابلات الألياف البصرية البحرية، أن مشروع العبور عبر سوريا يعد جديدا كليا، مشيرا إلى أن المستثمرين يبحثون عن طرق برية إضافية بين المحيط الهندي والمتوسط.
ورغم أن عرضا تقديميا للشركة اليونانية يعود لشهر نوفمبر 2025 لا يظهر سوريا ضمن شبكة المشروع، حيث يمر المسار عبر الكيان، أكد مسؤول إقليمي أن السعودية تخطط أيضا لمشروع كابل كهربائي مع اليونان يتجاوز الكيان لصالح سوريا.
ويرى مراقبون أن المسعى السعودي لإدراج سوريا يعكس استخدام الرياض ثروتها لدعم حلفائها الإقليميين في وقت تتحدى فيه نفوذ الإمارات وإسرائيل.
وفي فيفري (فبراير) الماضي، أعلنت شركة الاتصالات السعودية استثمار 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات السورية، عبر شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، في خطوة تهدف لربط سوريا إقليميا ودوليا.
وعلق كريستيان كوتس أولريشسن، الخبير في شؤون الخليج بجامعة رايس، بأن تحول الرياض يعيد ترتيب الأولويات الإقليمية، حيث يتوافق مع مساعي السعودية لإعادة دمج سوريا وتقليل أي روابط مع الكيان.
وفي سياق متصل، تتجه نقاط دخول كابلات الألياف البصرية إلى أوروبا شرقا نحو اليونان وتركيا، مع سعي دول الخليج لربط مراكز الذكاء الاصطناعي لديها بأسواق آسيا.
ويرى رول أن مشروع ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط يعد الأكثر قابلية للتنفيذ، حيث وقعت البنوك اليونانية والسعودية اتفاقية لتمويل 60 بالمئة منه، كما أبرمت شركة إي إم سي عقد توريد مع شركة ألكاتل للشبكات البحرية عام 2023 لإنشاء كابلين بحريين وبريين.
المصدر: "ميدل إيست آي"

