قالوا إن إطلاق النار توقف، لكن الرصاص لم يتوقف… فقط خف صوته.
وقالوا إنهم وفروا أماكن آمنة للمدنيين، فكانت النتيجة خيمة لا تقي الجوع، ولا تصد برد الشتاء، ولا تحجب حر الصيف، ولا تمنع رصاصة طائشة تطلق من أبراج مرتفعة تراقب المخيمات كما تُراقب أهدافًا في ميادين تدريب.
منذ وقف إطلاق النار، قُتل أكثر من 600 شخص، ستين بالمئة منهم أطفال ونساء، ولم يكونوا في ساحات مواجهة، بل في خيام الإيواء… في أماكن وُصفت بأنها “آمنة”.
الخيمة ليست سقفًا، بل قطعة قماش تفصل بين جسد طفل وفوهة بندقية. ليست وطنًا، بل انتظار طويل تحت السماء المفتوحة.
يؤكد البرش أن المطالب ليست حياة مترفة ولا جدران شاهقة، بل فقط جدار لا تخترقه رصاصة، ومكان لا يُستهدف لأنه مأهول بأطفال. لكن يبدو أن الصمت هو الاتفاق الوحيد الذي يُحترم؛ يُقتل الناس بهدوء، تُثقب الخيام، ويُكتب الخبر في الهامش.
هكذا يُختصر الألم، وهكذا يُسوَّق الموت كأنه تفصيل عابر.
غير أن الحقيقة تبقى أعمق من الخيمة، وأعلى من أي برج، وأثقل من كل محاولات التبرير.