الميثاق/تونس
رغم تزايد أعداد النساء التونسيات اللواتي يجرأن على إطلاق مشاريعهن الخاصة، تواجه رائدات الأعمال في تونس جدارًا اقتصاديًا مرصوفًا بالفجوات التمويلية والتحيزات البنيوية. فالتمويل، الذي يُعد شريان نجاح أي مشروع ناشئ، يظل عقبة رئيسية أمام النساء اللواتي يحاولن تحويل أفكارهن إلى شركات مستدامة.
فجوة التمويل: أرقام تكشف عن تمييز قائم
تشير بيانات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أن حوالي 6 ٪ فقط من إجمالي تمويل الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر يذهب إلى شركات تقودها نساء.
وفي تونس، تُظهر بيانات منظومة ريادة الأعمال وجود 373 شركة ناشئة أسّستها أو شاركت فيها نساء، مع تركيز كبير في شمال البلاد، لكن التمويل الممنوح لهن لا يتجاوز نسبة ضئيلة مقارنة بالشركات التي يقودها رجال.
حتى مع النمو الرقمي، فقد ارتفع معدل ريادة الأعمال الرقمية النسائية بنسبة 35 ٪ خلال خمس سنوات، وتشكل النساء حوالي 40 ٪ من الشركات الناشئة التي تأسست منذ 2020، إلا أن الحصة الأكبر من التمويل الأولي تذهب للرجال، مما يرسّخ الفجوة التمويلية ويحد من نمو المشاريع النسائية.
البرامج الوطنية والدعم الدولي: محاولة لسد الفجوة
بادرت الحكومة التونسية ببرامج لدعم النساء في ريادة الأعمال، من أبرزها:
البرنامج الوطني “رائدات”، الذي دعم آلاف المشاريع النسائية بميزانية مخصصة ومنح تمويل لتسهيل الوصول إلى رأس المال.
مشروع FAST لدعم هيكلة ريادة الأعمال النسائية، ساهم في دعم 788 مشروعًا، 82 ٪ منها بقيادة نسائية، وخلق 1834 وظيفة جديدة.
دعم دولي من Women Entrepreneurs Finance Initiative (We‑Fi) وبرنامج IFC عبر منصات مثل Flat6Labs Tunisia، لتقديم التمويل الأولي والمساندة للشركات الناشئة بقيادة النساء
رغم هذه المبادرات، لا تزال التحديات كبيرة، حيث يشير تقرير UNU-WIDER إلى أن الخدمات الداعمة لا تصل إلى جميع النساء بالتساوي، وأن الفجوة التمويلية مستمرة نتيجة قيود السوق والتحيزات المجتمعية.
شهادات من الواقع
آمال، مؤسِّسة شركة تقنية ناشئة في تونس العاصمة، تقول:
"بدأت مشروعي بتمويل شخصي وبمساندة من عائلتي، لكن كل محاولات الحصول على استثمار من رأس المال المغامر واجهت صعوبة. أشعر أحيانًا أن المستثمرين يشككون في قدرتي لأنني امرأة، رغم أن فكرة المشروع واعدة."
من جهتها، سارة، صاحبة مشروع رقمي في صفاقس، تضيف:
"التمويل الحكومي ساعدني على البدء، لكن الوصول إلى شريك استراتيجي للاستثمار في المرحلة التالية كان تحديًا. أحيانًا تشعر المرأة بأنها بحاجة للعمل أكثر لإثبات جدارتها."
نحو بيئة تمكينية متكاملة
يشير خبراء الاقتصاد والسياسات الاقتصادية إلى أن المساواة في الوصول إلى التمويل لا تتحقق فقط من خلال برامج منفصلة للنساء، بل تحتاج إلى:
-
تعديل السياسات الاقتصادية لتسهيل وصول النساء إلى رأس المال.
-
تشجيع المستثمرين على تبني معايير شاملة للتقييم غير المنحازة جنسياً.
-
توفير برامج تدريب واستشارة لدعم رائدات الأعمال في مراحل تأسيس مشاريعهن وتهيئتها للنمو.
القصة المالية لريادة الأعمال النسائية في تونس مزيج من الطموح والعقبات البنيوية. رغم زيادة عدد المشاريع النسائية والنمو الرقمي الملحوظ، يظل التمويل عائقًا رئيسيًا، مما يعكس فجوة النوع الاجتماعي في دعم المشاريع الناشئة. تحقيق المساواة الاقتصادية بين الجنسين في ريادة الأعمال يحتاج إلى تضافر السياسات الحكومية، الدعم الدولي، والمستثمرين المحليين لتمكين النساء من تحويل أفكارهن إلى شركات ناجحة ومستدامة.
المصادر والإحصاءات المستخدمة
ILO – Creating a conducive environment for women’s entrepreneurship: ILO Women’s Entrepreneurship
CAWTAR – Women Entrepreneurs in Tunisia: CAWTAR
UNU-WIDER – Supporting Women Entrepreneurs in Tunisia: WIDER Report
مبادرة We-Fi لدعم المشاريع النسائية في تونس: We-Fi Project
ارتفاع ريادة الأعمال الرقمية النسائية في تونس بنسبة 35 ٪: Tunisie Numerique
برنامج “رائدات” الوطني لريادة الأعمال النسائية: Raidet
مشروع FAST لدعم ريادة الأعمال النسائية: Expertise France – FAST
اسكندر سكوحي