السبت، 28 مارس 2026

بين دعم الأمهات وتعزيز المساواة: أي مستقبل للقوانين العائلية في تونس؟ مميز

27 مارس 2026 -- 15:00:00 85
  نشر في وطنية

الميثاق/تونس

في 8 جويلية 2026، قدّم عدد من نواب البرلمان التونسي مقترح قانون أساسي يهدف إلى دعم الأمهات وتيسير الحياة العائلية، متضمّنًا منحًا مالية للأطفال، وتسهيلات للعمل عن بعد أو بتوقيت مرن، إضافة إلى عطلة طارئة لمدة 5 أيام وفضاءات حضانة داخل المؤسسات. على الورق، يبدو المقترح محاولة للمواءمة بين الحياة المهنية والمسؤوليات العائلية، لكن هل يعالج الواقع بعمق؟

جمعية أصوات نساء ترى خلاف ذلك. تقول الجمعية إن المقترح يعزز الصور النمطية ويقصر دور الرعاية على النساء، مع تغييب دور الرجل وترك الدولة جانبًا عن تقديم خدمات الرعاية اللازمة. وفي تصريح لها، أكدت الجمعية أن القانون يُعيد إنتاج الأدوار التقليدية للرعاية بدل السعي إلى حلول جذرية وفعّالة، وقد يشكّل خطرًا على النساء في سوق الشغل، إذ قد يؤدي إلى تفضيل أصحاب المؤسسات توظيف الرجال فقط لتفادي تعطيل الإنتاج.

الواقع الإحصائي وراء القانون

 

تشير بيانات المندوبية العامة للتخطيط إلى أن نسبة النساء العاملات اللواتي لديهن أطفال تقل عن 15 سنة وصلت إلى 34% في 2025، مع تسجيل فجوة كبيرة في ساعات العمل بين النساء والرجال بسبب أعباء الرعاية. كما يظهر المركز الوطني للإحصاء العائلي أن أكثر من 60% من الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال تقع على عاتق النساء، مقارنة بنسبة تقل عن 10% للرجال، مما يعكس استمرار عدم المساواة في توزيع الأدوار داخل الأسرة.

وتبين الدراسات أن برامج الدعم المالي وحدها لا تغيّر السلوكيات الاجتماعية أو توزيع الأدوار. فعلى سبيل المثال، التجارب الدولية أظهرت أن تشجيع الأبوة المسؤولة، مثل منح الآباء إجازات أبوة مدفوعة، يحقق تأثيرًا أكبر على مشاركة الرجال في الرعاية وتقليل التمييز في سوق الشغل. قصص من الواقع ليلى، موظفة في شركة خاصة، تحكي: "أحيانًا أشعر أن أي تسهيلات مثل العمل عن بعد أو منحة الطفل، تجعل المديرين ينظرون إليّ باعتباري عبئًا محتملًا على الإنتاج. أرى زملائي الرجال يستمرون في نفس الوضعية دون أي قيود، بينما أنا أتحمّل مسؤولية مزدوجة". من جهتها، نورة، أم لطفلين وتعمل في الإدارة العمومية، تقول: "المنحة الشهرية فكرة جيدة، لكنها لا تعوّض غياب الدعم الحقيقي مثل الحضانات الحكومية أو ساعات العمل المرنة للجميع، بما في ذلك الآباء". نحو قانون أكثر عدلاً تؤكد الجمعيات الحقوقية والخبراء الاجتماعيون أن المساواة الحقيقية تتطلب قوانين شاملة تُحمّل الدولة مسؤولية الرعاية، وتُشرك الرجال في الأدوار العائلية، بدلاً من تقديم امتيازات منفصلة للنساء فقط. القوانين المستقبلية يجب أن توازن بين الحماية الاجتماعية، المشاركة العائلية، والمساواة في سوق الشغل، لضمان أن دعم الأمهات لا يتحول إلى عامل تمييز إضافي، بل إلى أداة لتعزيز العيش الكريم لجميع الأسر التونسية.

 

اسكندر سكوحي

 

 

 

 

آخر تعديل في السبت, 28 مارس 2026 15:05
المزيد في هذه الفئة : « طقس اليوم السبت 28 مارس 2026

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة