الجمعة، 22 نوفمبر 2019

الغدر جزاء عادل للتحالف مع الامريكان مميز

25 أكتوبر 2019 -- 14:05:28 221
  نشر في راي و تحليل

تونس/الميثاق/رأي

 

للولايات المتحدة الأمريكية تاريخ حافل بالغدر والخيانة لأصدقائها، لأن السياسة الخارجية الأمريكية قامت على أنه لا صداقات دائمة ولا عدوات دائمة مع أحد وإنما حسب مصالحها تتغير العلاقة دائما والمعيار الأمريكي في التعامل هو المصلحة فقط، ولا مكان لحقوق الإنسان أو التعامل بالأخلاق الحسنة لمن تعاون معهم أو حتي مكافأة نهاية الخدمة فليست واردة عندهم وان وجدت فهي القضاء عليهم.

فالغدر شيمتُهم، وهي سرعان ما تتخلي عنهم عندما تستنفذ منهم كل ما تريدهُ، وتعمل على الإطاحة بهم؛ فلقد تخلت عن الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف وباعته بثمنٍ بخس دراهم معدودات وكانت فيهِ وفي غيرهِ من الزاهدين والمضحين، مع العلم أنه كان خادمًا مطيعًا لهم وجعل من الأراضي الباكستانية جسرًا للانقضاض على جارتها المسلمة أفغانستان.

غدرت الولايات المتحدة بالكثير من الحكام والرؤساء العرب وغير العرب ومن الحكام الذين ضحت بهم الولايات المتحدة وغدرت بهم، إدوارد شيفارد نادزه رئيس جورجيا السابق، وسوهارتو رئيس إندونيسيا، وبنوشيه ديكتاتور شيلي، وباتيستا دكتاتور كوبا، وموبوتو رئيس الكونغو، ورئيس هايتي جان أريستيد وكذلك حاكم قرغيستان عسكر آكاييف، وسياسة أمريكا أن الحاكم كعود الكبريت يستخدم لمرة واحدة ثم ينتهي بالنسبة لهم وخاصة إن كان هذا الحاكم لا يستمد قوتهُ من شعبه وليس له حاضنة شعبية من حوله.

وبالعودة الى الحكام العرب نجد أن التاريخ وكأنهُ يعيد نفسه اليوم فالولايات المتحدة وربيبتها الصهيونية العالمية لا تعرف معني للأخلاق ولا للقيم أو المبادئ، كل ما يهمهم مصلحتهم ومصلحة  الكيان الصهيوني وما عدا ذلك لا يُهمهم إن داسوا فوق أجساد الأخرين بل سحقوهم وقتلوهم بعدما يكونوا قد أخذوا مصلحتهم منهم وسرعان ما يتحولون ويتلونون من لون إلى أخر حسب المصلحة.

كل ثورة في تاريخ الأمم، وكل جريمة في حياة الأفراد إنما تَمُتُ، بسببٍ قريبٍ أو بعيدٍ إلى الجوع، وهذا ما سبب ثورة الربيع العربي بسبب البطالة والفقر والجوع والظلم؛ والتي ركبت موجتها الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها إسرائيل، وبسرعة البرق تخلت الولايات المتحدة عمن كانوا أكبر وأفضل حلفاء لها بالأمس القريب من زعماء وحكام المنطقة، كالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، ومعمر القذافي، فقصفوا موكبهُ وقتلوه، وخدعوا الرئيس الراحل صدام حسين رحمه الله وأغروه باحتلال الكويت تم احتلوه بلده وأعدموه، وضحوا بالرئيس اليمين على عبد الله صالح وبالرئيس زين العابدين بن علي والقائمة تطول.

كل هذا يدلل بما لا يدع مجالاً للشك بآن سياسة البيت الأبيض هي سياسة الغدر، ويجب على  الزعماء العرب عدم الوثوق بواشنطن مطلقًا، فلقد كان الرئيس حسني مبارك الحليف الأكبر والأهم لواشنطن في الشرق الأوسط لسنوات طويلة، ومع ذلك فلم يحترم الأمريكان هذا الأمر وأسهموا في الإطاحة به بصورة مهينة، أما القذافي فقد تخلى عن برنامج تطوير الأسلحة غير التقليدية، وحارب الإرهاب، وتعاون مع الغرب وكان شرطيًا أمينا لهم على البحر المتوسط، ومع ذلك فلم يعرفوا له هذا الجميل، وقادوا حملة الإطاحة به، وأسهمت أمريكا في عثور من أسموهم الثوار الليبيين عليه بشكل أو بآخر وقتلوه.

وفي سوريا كاننت اميكا دعمت كل من تركيا والاكراد السوريين لتدمير سوريا ونهب ثرواتها لكن عندما انتهت مهمتهم سارعت الى القضاء عليهم فسلطت العقوبات على الاقتصاد التركي وتخلت عن الاكراد والقت بهم في المحرقة التركية ومن قبلهم تخلت عن الدواعش الذي جلبتهم من كل البلدان للقيام بالجزء الاكبر من تدمير سوريا.

وفي العراق أيضا انتهى الامر بالسنة الذين تحالفوا مع امريكا لاسقاط الرئيس صدام حسين مطاردين في بلدهم بعد ان تخلت عنهم والقت بهم الى الكتائب الشيعية حين تغيرت المعادلة في ذلك البلد.

اليوم هناك ما يشبه الصحوة وبدأ العرب يبحثون عن حليف آخر يقدم لهم يد العون ويوفر لهم الاستقرار ولكنه مخطئٌ من يعتقد منهم أن إسرائيل ستحميهم من غدر أمريكا لأنهم يعتمدون السياسة نفسها، لا فرق بينهم فالصهيونية وأمريكا لا فرق بينهما.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة