الخميس، 16 أوت 2018

رسالة مفتوحة من شاب تونسي إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد  مميز

23 جويلية 2018 -- 18:19:22 76
  نشر في راي و تحليل

تونس/الميثاق/رأي

قبل سنتين من تعيينكم المفاجئ على رأس الحكومة التونسية، وهي الحكومة العاشرة منذ إسقاط حكم زين العابدين بن علي في جانفي 2011، كنت من بين الذين رحبوا بهذا التعيين الذي مثل صورة الشباب التونسي في ثورة فتية.

 

وعندما أعلنتم الحرب على الفساد وأصدرتم الأوامر بإلقاء القبض على بعض أباطرة التهريب صفقنا لكم، ظنا منا أنكم ستنفذون ما وعدتم به الشعب التونسي وهو الخوض مع فريقكم الحكومي 3 حروب ضد الإرهاب والفساد حفاظا على سمعة تونس بالداخل والخارج، وأيضا على الفقر من أجل التنمية ضد البطالة والتفاوت الجهوي. 

 

لكن "الأنا" المتضخمة والمحاطة بمجموعة من الإنتهازيين حالت دون ذلك بل كشفت عن طموحات مبكرة وسابقة لأوانها على حساب مصلحة شعب ودولة بأكملها.

 

نحن لسنا ضد الطموحات المشروعة فهي حق كل سياسي، ولكننا لن نقبل بأن تحيد حكومة الوحدة الوطنية عن هدفها الأساسي وهو العمل على رفع المعاناة وإعادة الأمل لعموم التونسيين وتصبح عبئا على الحياة السياسية لأن رئيسها يريد أن يصبح رئيسا للدولة بأي ثمن وهو ما لم نكن ننتظره من قائد شاب.

 

وإن ثمّنا على العملية التي قمتم بها إعترفنا أنها حملت معها بعض النجاحات، فلا يسعنا إلّا أن نندم على ما سبق .

هل يجب علينا أن نذكركم بأنه في بلد يعيش الديمقراطية الناشئة، أنتم مدينون لشعب يعتبر هو الحاكم الفعلي لما يمتلكه من سيادة كاملة.

 

إنّ ماضيكم كرئيس للحكومة والذي تحصلتم فيه على أسوأ النتائج خلال 7 سنوات من الانتقال الديمقراطي لا يخلو من النقاط السلبية: 

 

لا وجود لمحكمة دستورية، كما أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في طريقها إلى التدجين والركن تحت الوصاية، أما وسائل الاعلام والصحافيين تم شراءهم بالجنيه الاسترليني، تونس تعاني من الاقتصاد المتداعي، ومن فقدان الأدوية وبعض المواد الأساسية كالحليب وانقطاع الماء الصالح للشراب في فصل الصيف، الشباب اختار المنفى والاسوأ من ذلك انه اختار مغامرة الموت عبر المتوسط بالهجرة الغير شرعية، تفقير الطبقة الوسطى، الدخول في الخط الأحمر من احتياطي العملة الأجنبية وانحدار مستمر للدينار التونسي.

 

علما وقد بلغتنا وعودكم بأن الأوضاع سوف تتحسن ؟ 

 

هذا بالضافة إلى تحطم آمال وحلم شعب باكمله يعيش اليوم حزنا عميقا لسقوط شهداء من قواتنا الأمنية في غار الدماء بسبب التعديلات المتسرعة والتعيينات الشكلية صلب المؤسسة الأمنية .

السيد رئيس الحكومة 

إن داعمكم السياسي الوحيد اليوم سيكون أسوأ عدو لكم غدا لقد أشار عليكم باتجاه "قبلة الثعبان"، وبعيدا عن ذلك أنتم في مخالفة واضحة وصريحة للدستور التونسي بتعيين وزير العدل وزيرا للداخلية بصفة "المؤقت" ، والسؤال هنا كيف يكون الخصم والقاضي، الأمني الذي يلقي القبض والقاضي الذي يصدر أحكامه ولعمري انها سابقة في عهدكم.

أنتم بذلك تتجاهلون جميع القوانين والقواعد، وتضعون صفة رئيس الحكومة فوق القانون في غياب المحكمة الدستورية.

هل أذكركم يا رئيس الحكومة أنك أنت الوحيد المسؤول عن وجود ابن رئيس الجمهورية على رأس حزب نداء تونس منذ جانفي 2016، شخصيا لا زلت احتفظ بمرارة ذلك المؤتمر الفاشل والذي أدى إلى استقالتي من الحزب الذي فاز في انتخابات 2014 لكنه فشل في الحكم.

 

السيد رئيس الحكومة،

على إثر فشلكم في الخروج بتونس من الأزمة التي تتخبّط فيها و هي المهمة التي أنيطت بعهدتكم ، أدعوكم معوّلا على حسّكم الوطني إلى الإستقالة من مهامكم، و هذا ما سيمنحكم شرف خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة مثلما يسمح لكم به القانون التونسي.

 

إنكم بتخليكم عن استغلال هياكل الدولة لصالحكم ،إنما تساهمون حلحلة الوضع الذي أصبح منذرا بالخطر.

إننا نحمّلكم مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من أزمة حكم تعيشها بلادنا و أنتم الذين وصلتم إلى سدة الحكم بفضل ساكن قرطاج الذي تتنكرون له اليوم.

 

و إذا ما كان الجحود و النكران هو للأسف سمة العمل السياسي ، فإن الديمقراطية الناشئة في بلادنا كانت أمام فرصة لإثبات العكس و تقديم صورة أخرى أكثر نصاعة و هو لعمري تفكير حالم و طوباوي ...

 

ماذا تنتظرون سيدي رئيس الحكومة للإقدام على حل وطني؟

 

إن تونس تتوفر على جمع من الطاقات الوطنية القادرة على خدمة البلاد إذا ما شغلكم التساؤل حول من سيقود البلاد.

أعلم أنكم راحلون لا محالة و لكنكم تصرون على إختيار اللحظة المناسبة و التي لا تتوافق البتة مع المصلحة المناسبة للوطن.

و إنطلاقا مما سبق، فإن رحيلكم عن سدة الحكم أصبح ضرورة ملحة إذا ما رمتم يوما العودة إليه، و لا أعتقد حينها أنكم ستلقون دعم حركة النهضة مثلما تحظون به اليوم.

 

و إننا إذ نتوجه لكم بهذه الرسالة المفتوحة فإننا لا نبتغي غير تقديم النصح و المشورة بالنظر لما آلت إليه الأوضاع في بلادنا من تدهور خطير .

 

مع خالص الود و التقدير لسامي مقامكم الكريم

التوقيع 

 

الدكتور مروان بوالوذنين الوطني الذي يرغب في خدمة وطنه ...

 

منسق حراك حماة تونس

آخر تعديل في الإثنين, 23 جويلية 2018 18:19

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة