السبت، 18 أوت 2018

بعد سحب الثقة من الحكومة:والآن ما الوضع؟ ما العمل؟ مميز

02 أوت 2016 -- 10:13:19 1202
  نشر في قضايا الرأي العام

كتب الدكتور عبد القادرحمدوني جامعي وأمين عام حزب الطريق وقيادي بالميثاق( وهو ائتلاف حزبي يضم الحزب الاشتراكي وحزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب الغد وحزب الطريق وحزب الثوابت)

جرت يوم السبت 30 جويلية 2016 جلسة مجلس نواب الشعب لمنح الثقة لحكومة الحبيب الصيد وانتهت بسقوط الحكومة التي أصبحت وفق الدستور مكلفة بتصريف الأعمال وفقد رئيس الحكومة الكثير من صلاحياته التي حددها الدستور.
ورد في الفصل 89 من الدستور التونسي ما يلي:
عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.
ونحن بصدد حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب فمن المفروض دتوريا أن يبدأ اليوم رئيس الجمهورية مشاوراته من اجل تعيين رئيس جديد للحكومة في أجل عشرة أيام أي في اجل اقصاه يوم 10 أوت القادم.
يتمتّع رئيس الحكومة المكلّف بمهلة بشهر ابتداء من تاريخ تكليفه لتشكيل حكومته أي أن الأجل لن يتجاوز 10 سبتمبر 2016 وفق الدستور.
يوم 11 سبتمر 2016 : تشكيل حكومة جديدة أو حل البرلمان
في صورة تعذّر رئيس الحكومة المكلف عن تشكيل حكومته، يحق لرئيس الدولة حل البرلمان يوم 11 سبتمر 2016 والدعوة إلى إنتخابات تشريعية مبكرة وتواصل حكومة الصيد عملها كحكومة لتصريف الأعمال.
وفي هذه الوضعية الخاصة، فإنّ البلاد ستدخل مرحلة جديدة من اللا استقرار والتجاذبات وتهميش القضايا الحقيقية للمواطن وهي السمة الأولى للنظام البرلماني.
لماذا فشلت حكومة الصيد؟
اليوم بعد عدم منح الثقة حكومة الحبيب الصيد كأول حكومة وفق الدستور الجديد هناك إجماع على فشلها في أكثر من مستوى هذا دون إنكار ما حققته المؤسستان العسكرية والأمنية من نجاحات وانتصاراث في الحرب على الإرهاب.
حرمت عقلية المحاصصة الحبيب الصيد من اختيار أعضاء فريقه الحكومي بما أن احزاب الائتلاف الحاكم هي التي اختارت الاسماء للوزارات دون مراعاة الانسجام داخل الفريق الحكومي وكفاءة الأشخاص المرشحين وقدرتهم على تسيير وزاراتهم. لم تعط الأهمية اللازمة لمناقشة برنامج الحكومة والبحث عن السبل والرؤى التي تنقذ البلاد بل تم الاقتصار على اعلان نوايا.
كل هذه الأسباب مجتمعة إضافة إلى أخرى مثل الأزمة داخل نداء تونس أدت إل فشل حكومة الحبيب الصيد.
والآن ما الوضع؟ ما العمل؟
تؤكد كل المؤشرات على خطورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فنسبة النمو تعاقدت مع الصفر وارتفعت نسب الفقر والبطالة وساد الفساد والرشوة وتفاقم التهرب والتهريب وانحدر الدينار إلى أدنى قيمة له أمام الأورو والدولار وتراجع/انعدم الاستثمار.
بعد أن أصبحت الحكومة وفق الدستور وبأمر رئاسي مكلفة بتصريف الأعمال سيتواصل شلل مختلف أجهزة لدولة مما يعني أن الأمور ستزداد سوءا وأن الأوضاع مؤهلة لمزيد التأزم.
على المستوى الدستوري والسياسي وبعد انتهاء الخطوة الأولى من مبادرة رئيس الجمهورية بامضاء وثيقة أولويات الحكومة القادمة وبعد سحب الثقة من حكومة الصيد من المفروض دستوريا وسياسيا أن تنطلق المشاورات لاختيار رئيس الحكومة الجديد.
القوى التقدمية والديمقراطية وبعد ان اجتمعت/تجمعت لتتقدم كبديل لليمين بشقيه ولقناعة منها بضرورات الوحدة والعمل المشترك وتوصلت إلى صياغة وثيقة ضمنتها رؤاها واختياراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية لانقاذ البلاد تشتت من جديد بعد أن اختلفت في التعاطي مع مبادرة حكومة الوحدة الوطنية.
اليوم وفي ظل الصراع الدائر داخل النداء وتشتت القوى التقدمية والديمقراطية تبقى النهضة الطرف الأكثر تنظما وانسجاما وقوة ومن غير المستبعد أن تحاول النهضة تعطيل تكوين الحكومة و العمل على خيار حل البرلمان واجراء انتخابات سابقة لأوانها لاسترجاع الحكم باغلبية مطلقة.
والوضع على هذه الدرجة من الخطورة ليس أمام القوى التقدمية والديمقراطية والمؤمنة بقيم الجمهورية الاجتماعية رغم اختلافها في التعاطي مع مبادرة حكومة الوحدة الوطنية سوى توحيد جهودها والعمل كل من موقعه من أجل فرض رئيس حكومة تتوفر فيه الشروط الدنيا من نظافة اليد والكفاءة والتجربة السياسية والالمام بالملفات المطروحة واستقلاليته وعدم انتمائه أو تورطه مع مافيات ولوبيات الفساد كخطوة أولى.
بدون وحدة القوى التقدمية والديمقراطية ستمر مشاريع القوى الرجعية وستواصل هيمنة مافيات المال والفساد.
وغدا لنا قول وفعل وأمل.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة