بالصندوق وتضيع الحقوق....التمثيلية والتشاركية

تونس/الميثاق/رأي

وإن جاء بك الصندوق ففي النهاية أنت لست أدرى بمشاغلي وبأولوياتي فقد تكون معبرا عن مشاغل حزبك اكثر من تعبيرك عن أحلام من انتخبوك
فعملية الانتخاب تتداخل فيها عوامل متشابكة قد لا تقود إلى إختيار الأفضل والأصلح من المرشحين فللمال والعشيرة وللاعلام دور أساسي في نجاح هذا المرشح من غيره... و هؤلاء المرشحون وأثناء الحملة يقدمون وعودا خيالية سرعان ما تتبخر بمجرد الفوز بالمنصب أو المقعد حيث يبقى الناخب بكمده وحسرته عاجزا ينتظر طيلة خمس سنوات كي يتسنى له التعبير عن غضبه من رضاه تجاه من صوت لهم وما ناله منهم من خدمات

إن إلزام الفائزين ببرامجهم الانتخابية و ٱحترام وعودهم لناخبيهم لا يتم الا من خلال السماح للموطن بمتابعة صوته وأداء دوره الرقابي وتقديم الاقتراحات وفق آليات يضبطها القانون فتشريك المواطن والمجتمع المدني من شأنه أن يمكن سلطة القرار البلدية كانت أو الجهة من الاستخدام الأفضل لمواردها المالية والبشرية

 فالصندوق ابداع بشري جنب الإنسانية كثيرا من الدماء والمطاحن وآلية مهمة لحسم الخلافات السياسية لكن و في مجال الممارسة كشف هذا المنتج الانساني عن مؤاخذات كثيرة خاصة في المجال الاجتماعي والتنموي

هو خيار له سلبيات كثيرة وجب تصويبها لذلك اهتدت التجربة السياسية ومن خلال المنهج الديمقراطي إلى حل يمكن المجتمعات من تجاوز مطبات الصندوق وسلبياته فكانت الديمقراطية التشاركية آلية مهمة لتعزيز وتصليب الديمقراطية التمثيلية .
فالتشاركية ليست بديلا عن مشروعية الصندوق بقدر ما هي حاجة ملحة لخدمة احوال الناس وبالتالي تجاوز سلبيات ونواقص وعيوب الديمقراطية التمثيلية وتصحيح انحرافاتها وتقويمها

هي منهج مرافقة لنتائج الصندوق حتى تكون اختيارات المجالس المنتخبة خادمة لعموم الناخبين لا لفئة أو عرق أو دين أو حزب ..فالهدف هو تعزيز للحوكمة المحلية والقطع مع أسلوب ديمقراطية المناسبة أو ما يسميه روسو ديمقراطية الفرصة الواحدة

أن إرساء نوعا من التعاون والتضامن والتشارك بين المجالس المنتخبة من جهة والمواطنين والمجتمع المدني من جهة ثانية من شأنه أن يجعل أولويات المواطن الحقيقية في صلب إهتمامات سلطة القرار ولا نجاح لأي خيار تنموي محلي إلا من خلال تأمين مشاركة المعنيين بالأمر في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم

في الخطيط والتصور للبرامج التنموية المحلية مع ضبط أولوياتها و تنفيذها فخضوع كل البرامج التي تصادق عليها سلطة القرار (المجلس البلدي أو الجهوي) للمتابعة التشاركية من شانه أن يحقق مشاركة مباشرة و فعالة للمواطنين أو للمتساكنين في القرارات العامة التي تهم حياتهم اليومية و ذلك عبر مجموعة من الإجراءات والاليات كالتشاور والاستشارة والاستفتاء والعرائض

إن الفشل التنموي الذي عاشت تونس ومنذ عقود هو مدعاة للخروج من منطق المركزة إلى إعادة هندسة السياسة العامة للبلاك وفق منهج ينطلق من المواطن ليعود إليه ...فعدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى تسبب في هدر المال العام واثقال كاهل المالية العمومية من خلال مشاريع و انجازات وهمية أو فاقدة للجدوى أو أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمواطنين

إن منهج المزاوجة بين الديمقراطية التشاركية والتمثيلية أو ديمقراطية الصندوق سيقودنا الى التخلص من منطق الغلبة والاستحواذ باسم نتائج الانتخابات وٱعتماد منطق الانفتاح والتواصل مع مختلف الفاعلين على المستوى المحلي والجهوي من خواص ومواطنين ومجتمع مدني و هومنهج فعال لبناء تنمية مستدامة فيما لو أردنا أن نبني تونس الغد أو تونس الأجيال القادمة


عبدالله الخلفاوي:ناشط سياسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق
Go to top